يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
546
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
وقال بعضهم في هذا المنقوص إذا جمع بالألف والتاء : يجوز أن تفتح التاء في النصب ، وتقام مقام لام الفعل فيقال : سمعت لغاتهم ، ورأيت ثباتهم ، كما قالوا : سنين ، فأعربوا النون . والأفصح الأشهر ، ما ذكره سيبويه . وقال اللّه عز وجل : خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُباتٍ [ النساء : 71 ] . قال : وقد يجمعون المؤنث الذي ليست فيه هاء التأنيث بالتاء كما يجمع ما فيه الهاء لأنه مؤنث مثله وذلك قولهم : عرسات وأرضات وعير وعيرات . لأن العير مؤنثة ، قال اللّه عز وجل : وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها [ يوسف : 86 ] ، وكان حقها أن يقال : عيرات لاستثقال الحركة في الياء كما يقال : " تبنات " ، ولكنهم قالوا : " عيرات " فحركوا على مثل لغة هذيل في تحريك الثاني من " تبنات وبيضات " وما أشبهه . قال : " وقد قالوا : أهلات فثقلوا كما قالوا أرضات " . قال الشاعر وهو المخبل : * وهم أهلات حول قيس بن عاصم * إذا أدلجوا بالليل يدعون كوثرا " 1 " وإنما ثقلوا ؛ لأنه اسم وإن كان قد أشبه الصفة . والكوثر : الكثير العطية . قال : وقالوا إموان : جماعة الأمة ، كما قالوا : إخوان ؛ لأنهم جمعوها كما جمعوا ما ليس فيه نقص . يعني قولهم : خرب وخربان . " فأمة " أصلها : " فعلة " ، و " فعل " قد يجمع على " فعلان " . وأنشد للقتال الكلابي : * أما الإماء فلا يدعونني ولدا * إذا ترامى بنو الإموان بالعار " 2 " فجمع أمة على " إموان " تشبيها بأخ وإخوان ؛ لأنّ الزّنة واحدة وليس بينهما إلا الهاء ، وهي تسقط في الجمع . هذا باب تكسير ما عدته أربعة أحرف للجمع ذكر في هذا الباب أن فعالا من ذوات الواو المعتل العين يجمع في الكثير على فعل مخففة العين استثقالا للضم ، ذلك قولهم : خوان وخون ، ورواق ، وبون . والبوان : عمود النخلة .
--> ( 1 ) الكتاب وشرح الأعلم 2 / 191 ، شرح النحاس 368 ، شرح السيرافي 4 / 26 ، شرح المفصل 5 / 33 ، الخزانة 8 / 96 ، اللسان أهل 11 / 28 . ( 2 ) شرح السيرافي 5 / 62 .